تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

12

محاضرات في أصول الفقه

واختار جماعة القول الثاني ( 1 ) ، ولكن الصحيح هو الثالث . فلنا دعويان : الأولى : بطلان القول الأول والثاني . الثانية : صحة القول الثالث . أما الدعوى الأولى : فإنها تبتنى على ركيزتين : إحداهما : ما حققناه في بحث الوضع : من أنه عبارة عن التعهد والالتزام النفساني ( 2 ) . وثانيتهما : ما حققناه في بحث الإنشاء : من أنه عبارة عن اعتبار الأمر النفساني وإبرازه في الخارج بمبرز من قول أو فعل أو ما شاكله ( 3 ) . وعلى ضوء هاتين الركيزتين يظهر : أن مادة الأمر وضعت للدلالة على إبراز الأمر الاعتباري النفساني في الخارج ، فلا تدل على الوجوب ، لا وضعا ولا إطلاقا . أما الأول : فظاهر . وأما الثاني : فإنه يرتكز على كونها موضوعة للجامع بين الوجوب والندب ، ليكون إطلاقها معينا للوجوب دون الندب ، باعتبار أن بيان الندب يحتاج إلى مؤنة زائدة والإطلاق غير واف به . ولكن قد عرفت أنها كما لم توضع لخصوص الوجوب أو الندب كذلك لم توضع للجامع بينهما ، بل وضعت لما ذكرناه . هذا ، مضافا إلى عدم الفرق بين الوجوب والندب من هذه الناحية ، وإذن فلا يكون الإطلاق معينا للأول دون الثاني ، فحاله حال الوجوب من هذه الناحية من دون فرق بينهما أصلا . وأما الدعوى الثانية : فلأن العقل يدرك - بمقتضى قضية العبودية والرقية - لزوم الخروج عن عهدة ما أمر به المولى ما لم ينصب قرينة على الترخيص في تركه ، فلو أمر بشئ ولم ينصب قرينة على جواز تركه فهو يحكم بوجوب إتيانه

--> ( 1 ) منهم : المحقق الأصفهاني في الفصول الغروية : ص 64 أآلهتنا 31 ، والمحقق العراقي في نهاية الأفكار : ج 1 ص 162 . ( 2 ) تقدم في ج 1 ص 52 من هذا الكتاب فراجع . ( 3 ) تقدم كذلك في ج 1 ص 99 .